الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

بخصوص ما علمه من الأحكام الخاصة ، وليس له هذه الرئاسة العامة أو يكون من قبيل قاضي التحكيم . وحينئذ فتظهر ثمرة ذلك بناء على عموم هذه الرئاسة أن للمجتهد نصب مقلده للقضاء بين الناس بفتاواه التي هي حلالهم وحرامهم ، فيكون حكمه حكم مجتهده وحكم مجتهده حكمهم ، وحكمهم حكم الله تعالى شأنه ، والراد عليه راد على الله تعالى . ولا يخفى وضوح ذلك لدى كل من سرد نصوص الباب المجموعة في الوسائل وغيرها ، بل كاد يكون من القطعيات ، خصوصا مع احتمال أن كثيرا من هذه الشرائط للعامة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم ورأي إكثارهم من ذكر شرائط لا دليل لها سوى استحسان مستقبح أو قياس باطل أو نحو ذلك . ومن المعلوم أن المقبول مما ذكروه ما يكون موافقا لنصوصنا دون غيره ، ولعل منه هذا الشرط المذكور المقتضي عدم جواز نصب الإمام قاضيا يقضي بالحق وإن لم يكن مجتهدا . وأما دعوى الاجماع التي قد سمعتها فلم أتحققها ، بل لعل المحقق عندنا خلافها ، خصوصا بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالا ثلاثة أولها جواز كونه عاميا ويستفتي العلماء ويقضي بفتواهم ولم يرجح ، ولعل مختاره الأول مع أنه أسوأ حالا مما ذكرناه ، ضرورة فرضه عاميا حين نصبه ثم يستفتي بعد ذلك ، مع ظهور الأدلة في اعتبار كونه عالما بما وليه حين التولية ولو بالتقليد بناء على ما ذكرناه من كون فتاوى المجتهد أحكامهم ، فالقضاء حينئذ بها خصوصا إذا قلنا إن القضاء في زمن الغيبة من باب الأحكام الشرعية لا النصب القضائي وإن ذلك هو المراد من قوله ( عليه السلام ) : " جعلته قاضيا وحاكما " فإن الفصل